خليل الصفدي

293

أعيان العصر وأعوان النصر

دمشق خواجا مع الخاتون طقطاي ، وجرى من أمرهما ما جرى من حزّ رأسيهما ، وخراب بيت جوبان ودكه . ثم إن بو سعيد ارتجع أرغون شاه ، ثم إنه بعثه إلى الملك الناصر هو والأمير سيف الدين ملكتمر السعيدي ، فحظي الأمير سيف الدين أرغون شاه عند الناصر وأمره ، وجعله رأس نوبة ، وزوجه بابنة الأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - ، ولم يزل بمصر إلى أن خرج مع الفخري لحصار الكرك ، ثم توجه مع العساكر الشامية إلى القاهرة ، وجرى منه في نيابة طشتمر ما أوجب أن ضربه ، وأراد إخراجه إلى طرابلس « 1 » ثم إنه شفع فيه . ولما تولى الملك الكامل حظي عنده وجعله أستادار السلطان ، ثم تولى الملك المظفر فزادت حظوته عنده ، فما كان بعد ثلاثة أشهر حتى خرج مع النائب الحاج أرقطاي من عند السلطان ، وأخرج له تشريف فلبسه ، وطلب الاجتماع بالسلطان فمنع . وأخرج لنيابة صفد ، فوصل إليها على البريد في خمسة أرؤس في أوائل شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، فدبّرها جيدا ، وأقام الحرمة والمهابة ، وأمن السبل . لم يزل بها إلى أن طلب إلى مصر في العشر الأواخر من صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ورسم له بنيابة حلب عوضا عن الأمير سيف الدين بيدمر البدري ، ودخل دمشق في السادس من شهر ربيع الأول من السنة دخولا عظيما جاء على البريد ، وأقام على القصير المعيني إلى أن جاءه طلبه من صفد ، ودخل برخت وأبهة زائدة بسروج معرقة مرصعة ، وكنابيش زركش وغير ذلك من البرك المليح الظريف ، والجميع باسمه ورنكه ، وتوجه إلى حلب ، وأقام بها نائبا . ولما جرى للأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ما جرى - على ما سيأتي إن - شاء اللّه تعالى في ترجمته - رسم بنيابة الشام ، فحضر إليه الأمير سيف الدين أقسنقر أمي رجاندار ، فدخل إلى دمشق بكرة الثلاثاء السابع عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ولما عاد أقسنقر المذكور أعطاه خمسة عشر فرسا منها خمسة عربية بسرجها ولجمها وكنابيشها ، وعشرة أكاديش ، وجارية بخمسة آلاف درهم ، وأربعين ألف درهم ،

--> ( 1 ) سماها اليونانيون طرابليطة وذلك بلغتهم ثلاث مدن ، وهي على شاطئ البحر ومبنى جامعها أحسن مبنى وبها أسواق كثيرة . ومسجدها معروف بمسجد الشعاب وفيها رباطات كثيرة يأوى إليها الصالحون ، وهي كثيرة الثمار والخيرات ، وذكر الليث ابن سعد أن عمر بن العاص رضي اللّه عنه فتح طرابلس سنة 23 ه . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 26 - 27 ) .